الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
152
موسوعة التاريخ الإسلامي
فخرج سهم حمير على ربيعة ، فكرهه ذو الكلاع وقبل به ، ثمّ أقبل ومعه ابن عمر وحمل على ربيعة بخيله ورجاله حملة شديدة ، فتضعضعت رايات ربيعة ثمّ ثبتوا إلّا قليلا . وانصرف الشاميون ثمّ كرّوا ثانية فشدّوا على ربيعة حملة شديدة فثبتوا إلّا قليلا « 1 » . وكان الإمام عليه السّلام قد أعطى راية الميسرة السوداء أو الحمراء إلى حضين بن المنذر الرقاشي الذهلي وكان شابا وقال له : سر على اسم اللّه يا حضين ، واعلم أنه لا يخفق على رأسك راية مثلها أبدا ، إنها راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . فتقدم إليه أبو عرفاء جبلة بن عطية الذهلي وهو شيخ منهم فقال له : أعرني رأيتك ساعة ، فما أسرع ما ترجع إليك ! فعلم أنه يشير إلى الشهادة فأعطاه إيّاها فأخذها وخاطبهم فقال لهم : يا أهل هذه الراية ، إنّ عمل الجنة كره كلّه وثقيل ، وإنّ عمل النار حبّ كلّه وخفيف ، وإنّ الجنة لا يدخلها إلّا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على أمر اللّه وفرائضه ، وليس شيء مما افترض اللّه على العباد أشدّ من الجهاد . . . ويحكم أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ « 3 » أما تشتاقون إلى الجنّة ؟ فإذا رأيتموني قد شددت فشدّوا . ثمّ شدّ على القوم فشدّوا معه فقاتل وقاتلوا معه قتالا شديدا حتّى قتل ، فشدّت ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف أهل الشام فنقضوها « 4 » . واشتدّ قتال ربيعة وحمير حتّى كثرت القتلى فيما بينهم . ثمّ خرج نحو من خمس مائة فارس أو أكثر من أصحاب علي عليه السّلام وهم غائصون في الحديد وعلى رؤوسهم
--> ( 1 ) وقعة صفين : 291 . ( 2 ) وقعة صفين : 300 ، وانظر وقارن : أنساب الأشراف 2 : 269 ، الحديث 348 والهامش . ( 3 ) النور : 22 . ( 4 ) وقعة صفين : 304 - 305 .